المدني الكاشاني
169
براهين الحج للفقهاء والحجج
ويفدي ( 1 ) . وغيرها من الأخبار وفي الأخير إشعار بأنّ التّظليل من غير علَّة ممنوع ومع العلَّة مثل حرارة الشمس جائز مع وجوب الكفارة عليه وعلى أيّ حال لا يلزم في صدق التّظليل وجود الشمس ولا إشراقها كما لا يخفى . الفرع الخامس هل يختصّ الحكم في المقام بحال السّير أم يعمّ حال التوقّف إذا كان راكبا فالظَّاهر من بعض الأخبار عمومه كالحديث الأوّل والسّابع والثامن وأيضا في السّابع عشر ( كان رسول ( ص ) يركب راحلته فلا يستظلّ عليها وتؤذيه الشّمس فيستر بعض جسده ببعض وربما يستر وجهه بيده وإذا نزل استظلّ بالخباء وفي البيت والجدار ) فإنّه قد أناط الحرمة بالركوب والجواز بالنّزول كما لا يخفى . الفرع السّادس لا يخفى انّ المنع من التّظليل انّما يختصّ بالرّجال وامّا النّساء فليس فيه منع بلا خلاف فيه بين الفقهاء كثّر اللَّه أمثالهم بل الإجماع عليه نقلا تحصيلا ويدلّ عليه بعض ما ورد في الأخبار عن أهل بيت الوحي ( ع ) مثل الحديث الأوّل والثاني والسّابع والثامن وامّا ما قاله الشّيخ في المبسوط . ( وقد رخّص في الظلال للنّساء والأفضل تجنّبه على كلّ حال ) فيمكن أن يكون نظره إلى إطلاق ما دلّ على المنع من التّظليل للمحرم وكونه مرغوبا عنه في الشّرع كما يمكن أن يكون نظره إلى ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن ( ع ) قال مرّ أبو جعفر بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه ( بقضيبه خ ل ) عن وجهها ( 2 ) . فإن المروحة ليست بنقاب فلعلَّها من باب التظليل فلا إشكال في دلالته على المرجوحية إن لم يكن حراما . ولكنّك قد عرفت ضعفه سندا وبعده من ساحة الإمام ( ع ) كما مرّ في المسئلة ( 331 ) خصوصا إذا قلنا بكراهته . نعم يمكن التأييد بما رواه الحلبي ( مرّ أبو جعفر ( ع ) بامرأة متنقّبة وهي محرمة فقال أحرمي وأسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك فإنّك إن تنقبت لم يتغيّر لونك إلى آخره ( 3 ) . فإنّه يستفاد منه راجحيّة تغيير لونها بكلّ ما تحقّق ومنه ترك التظليل .
--> ( 1 ) في الباب 6 من أبواب بقية الكفّارات من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 48 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 48 منه حديث 4 و 3 .